" الهيب هوب " ثقافة الموسيقى الأمريكية تصل إلى حلب " أم الطرب " .. وأبطالها " معاناتنا في بلادنا أضعاف ما نعانيه في الخارج "
انطلق ثلاثة إخوة من مدينة حلب في رحلة مع الموسيقا , الرحلة هذه لم تكن مع الموشحات أو القدود , أو رقص السماح , إنما باتجاه ثقافة مغايرة , يقول أصحابها أنهم يعانون في بلادهم , حيث يختلف السوريون في طريقة استقبال موسيقا " الهيب هوب " الذي تشكل موسيقى " الراب " جزء أساسي من تكوينه , البعض يراه فنا جديرا بالمتابعة والاهتمام , بينما يراه الاخرون أنه موسيقا " ملوثة " وثقافة " أمريكية " تسعى لهدم مقدساتنا الموسيقية .
عبد الرحمن , طلال , حسين , ثلاثة أخوة جامعيين , قصدوا مكتب عكس السير في حلب , وكان لقاء .
يقول عبد الرحمن : " قمنا بتكوين فرقة "هيب هوب" باسم "الموردر آيز" منذ عام 1999 باللغتين العربية والإنكليزية ، وأصبحنا من أشهر فرق الهيب هوب في سورية والعالم العربي، و سجلنا العديد من الأغاني مع نخبة من مغني الراب العربي والأجنبي ، في الوقت الذي عانينا فيه خلال مسيرتنا لأن العرب عامة و السوريين خاصة لا يفضلون هذا النوع من أنواع الموسيقى " .
الهيب هوب " Hip hop " هو أحد أنواع الموسيقى والثقافة في الولايات المتحدة الأمريكية.
و تعتبر " الهيب هوب " حركة ثقافية للسود في أمريكا أو الأمريكيين الأفارقة وهم الأمريكيون من أصول أفريقية ، وقد بدأت منذ عام 1970 ونشأت كرد فعل لما تعرضوا له من العنصرية ولاظهار ثقافة وفن مستقل فيهم وكنوع من التعبير عن انفسهم وعن المشاكل من الفقر والبطالة والعنصرية والظلم.
وانتشرت في السنوات الأخيرة ثقافة الهيب هوب في جميع أنحاء العالم بين فئة الشباب وخصوصا من له اصول أفريقية ، و انتشرت في أوروبا وإفريقيا واسيا .
وكان أحد أهم الأسباب وراء انتشارها نفوذ الثقافة الاميركية في جميع أنحاء العالم من خلال السينما أو وسائل الاعلام المختلفة ، كما أن الهيب هوب يعطي الشباب حرية في التعبير ليست موجودة في اي فن اخر وكذلك السهولة بحيث يكستطيع اي رابر كتابة كلمات ووضع موسيقى عليها من خلال برامج كمبيوتر جاهزة وبذلك يصبح رابر و هو أحد عناصر ثقافة الهيب هوب الأربعة .
الموردر آيز..." هذه الموسيقى ستلقى رواجا ذات يوم "
و بدأت رحلة الفرقة " الموردر آيز " عام 1999 بتمويل شخصي ضعيف جداً ، قاموا بتأدية أغاني المشاهير في الحفلات محاولين كسب محبة الناس عن طريق أداء أغاني معروفة ، ولاقوا صعوبة حينها بسبب غياب الانترنيت أو الانفتاح الاجتماعي وكان مجهودهم يقتصر على أشرطة الكاسيت فقط وبعض الأصدقاء المشجعين لهم .
و قال عبد الرحمن لـ عكس السير : " لم نستسلم لتلك المعوقات لإيماننا بأن هذه الموسيقى ستلقى رواجاً ذات يوم ، وحالياً نعتبر من مؤسسي هذه الموسيقى في سوريا بالإضافة لبعض الفرق الأخرى من باقي المحافظات " .
و تابع " في عام 2005 انطلقت بطولة سوريا لغناء الراب ورقص البريك دانس في دمشق بعد الموافقة عليها من الجهات المختصة ، وشاركت كل الفرق في سوريا من مختلف المحافظات ، وفزنا عن طريق تصويت الحضور الذي كان حوالي ( 700 ) شخص "
و أشار عبد الرحمن الى أن الراب ليس مجرد كلام يقال أو موسيقى راقصة فقط بل هو من أكثر أنواع الموسيقى محاكاةً للناس و الواقع بشكل عام.
و عملت الفرقة أيضاً مع صانع ألحان عالمي " فريدريك " أمريكي من أصل عربي ، وهو نفسه يقوم بتلحين أغاني لبعض الفنانين المشهورين مثل " فيفتي سينت " ، و " بريتني سبيرز " .
فرقة " الموردر آيز " ضمن مسابقات محلية و دولية
ويشير " عبدالرحمن " إلى أنه تم اختيار " الموردر آيز " لتمثيل سورية في برنامج بيت الهيب هوب برعاية قناة تلفزيونية ، وتمكنت الفرقة وقتها من بلوغ النهائيات لتبقى ثلاث دول من أصل 12 دولة عربية ( سورية , مصر , السعودية )، وحينها أوقف الفرقة السورية حاجز التصويت بالموبايل ليكون الفوز من نصيب السعودية.
كما تم اختيارهم من قبل طلاب من جامعة " هارفرد " للمشاركة في بحث وثائقي عن الهيب هوب في العالم العربي ، وتحدثت عنهم أكثر من إذاعة وقناة وصحيفة أمريكية وأوروبية
و فازوا بالمركز الثالث على مستوى الشرق الأوسط في بطولة " الدي جاي " ممثلين بالدي جاي سبايدر "حسين " ، وهم حالياً ضمن البطولة الثانية أيضاً على مستوى الشرق الأوسط في دبي لعام 2010 لكن لم تنتهي مجريات البطولة بعد .
و شاركوا في العديد من الحفلات المحلية والخارجية منفردين أو مع نجوم عرب أو أجانب ، كان آخرها الشهر الماضي في حفلتين في حلب و دمشق مع فرقة راب من نيو يوركاختيارهم عن طريق القسم الثقافي في السفارة الأمريكية ، وهم بصدد تسجيل الألبوم الثاني بعنوان " كش ملك " بمشاركة مغنيين عرب و أجانب .
عبر عكس السير...معاناتنا في بلدنا أضعاف ما نلقاه خارجا
و قالت الفرقة : " أصبحت شهرتنا خارج سورية تعادل أضعاف مضاعفة داخلها لدرجة انه إذا أقمنا حفلة في أي بلد عربي سوف يكون الحضور 4 أو 5 أضعاف الحضور داخل سوريا ".
و تساءلت عن سبب عدم اهتمام الإعلام السوري المرئي و المسموع والمقروء بهم، بالوقت الذي يلقون كل الاهتمام من الإعلام الخارجي ، اضافة الى عدم اهتمام شركات الإنتاج والرعاية في سورية بهذا النوع من الموسيقى ، في حين يحظى أغلب المغنيين من باقي الدول العربية بكل الفرص ، و كمثال بحسب ما أفادوا أن الشركات في السعوديةأصبحت تهتم بهذه الموسيقى ، و المغرب العربي و غيرها إلا في سوريا بشكل عام و حلب بشكل خاص .
واستغربت الفرقة عدم قبول اقتباس فكرة معينة من الغرب وحاولنا ترجمتها لتعاصر المجتمع الشرقي , ولماذا يقبل تقليد الغرب في سياراتهم , مبانيهم , أفلامهم , مطاعمهم و أكلاتهم ، و موسيقانا تلاقي النفور؟
و ختمت الفرقة حديثها : " جميع الدول العربية أصبح أغلب مغنيي الهيب هوب فيها يمثلون في المسلسلات والأفلام والدعايات ومقابلات مرئية و مسموعة ، يجنون النقود والشهرة ، ونحن في سوريا ما زلنا نتسابق على رفع أغانينا على مواقع الانترنيت فقط ، وندفع تكاليف التسجيلات بالتقسيط ونستمر في استقبال انتقادات من لا يفقه في الموسيقى أي شيء ، المهم انتقاد لمجرد بأن عقليته لا تستوعب أو تتفهم ذلك ، وأما بعض القائمين على الموسيقى فكل اهتمامهم في ما خف حمله وغلا ثمنه "
و أضافوا ما قاله لهم أحد المتعهدين الموسيقيين : " الراب هو مغامرة في سورية لأنه لا يوجد شريحة كبيرة مهتمة به " .
في حين كانت اجابة الفرقة " كيف سوف يتم الاهتمام به والاستماع إليه بدون إقامة حفلات و دعايات واهتمام إعلامي و فني ، من الطبيعي عدم اهتمام الناس بها أو استيعابها ، بسبب عدم ترويجها فهي في النهاية مثل السلعة يجب ترويجها ليتم بيعها ".
عندما غنى ابن المطرب العملاق صباح فخري " الروك " قامت الدنيا ولم تقعد , فهل سيأتي يوم على " عبد الرحمن وأخوته " ويصبحون نجوماً في عاصمة الطرب الشرقي .











